مصر تضع شروطاً مسبقة للعودة إلى مفاوضات سد النهضة
في خضم تصاعد الاهتمام الدولي بملف المياه على وقع التلميحات الأمريكية بشأن إحياء الوساطة، خرج وزير الموارد المائية والري المصري الدكتور هاني سويلم ليضع النقاط على الحروف، كاشفاً عن الموقف الرسمي لبلاده بكل وضوح وحزم، دون أن يترك مجالاً لأي تأويل.
جاء ذلك خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو أديب في برنامج “الحكاية” على شاشة “MBC مصر” مساء الاثنين، تناول فيها الوزير جملةً من الملفات الشائكة المتصلة بأزمة سد النهضة الإثيوبي وتداعياتها على الأمن المائي المصري.
تجميد المفاوضات.. قرار لن يُساوَم عليه
أكد سويلم أن القاهرة اتخذت ما وصفه بـ”قرار دولة” بتعليق المفاوضات رسمياً منذ ديسمبر 2023، مشيراً إلى أن هذا القرار جاء بعد استنفاد كل سبل الحوار، إذ ثبت أن الجانب الإثيوبي يواصل التراجع عن كل ما يُتفق عليه، في سلوك وصفه الوزير بأنه انتهاك صريح لقواعد القانون الدولي وأعراف التفاوض.
وشدد على أن مصر لن تعود إلى أي طاولة مفاوضات من دون ضمانات مسبقة وثوابت واضحة تكفل حماية حقوقها المائية، مستنداً إلى ما راكمته القاهرة من تجارب مُرّة مع المراوغات الإثيوبية المتكررة على مدار سنوات.
واشنطن تُبدي “حسن النية”.. والقاهرة تشترط الضمانات
وعن الدور الأمريكي، أوضح الوزير أن واشنطن تُبدي رغبة حقيقية في تقريب وجهات النظر بين مصر وإثيوبيا، استناداً إلى مباحثات جمعت الرئيسين عبد الفتاح السيسي ودونالد ترامب. غير أنه أكد في الوقت ذاته أنه لا توجد مفاوضات جارية في الوقت الراهن، مؤكداً أن مجرد حسن النية لا يكفي ما لم تترافق مع التزامات ملموسة.
مخزون بحيرة ناصر.. طمأنينة رسمية
على الصعيد الداخلي، حرص سويلم على توجيه رسالة طمأنة للمواطنين المصريين، مؤكداً أن مستوى المخزون المائي في بحيرة ناصر خلف السد العالي يقع في مستوى “مطمئن للغاية”.
ونفى الوزير بشكل قاطع ما تداوله بعضهم من أحاديث عن جفاف الهضبة الإثيوبية خلال الموسم الحالي، مكشوفاً أن معدلات الأمطار الفعلية تتخطى المتوسطات السنوية المعتادة، ومتهماً مروجي تلك الادعاءات بافتقارهم إلى البيانات الدقيقة.
فقر مائي حاد يستدعي استثمارات استثنائية
وتوقف الوزير أمام المعادلة المائية الصعبة التي تعيشها مصر؛ فحصتها التاريخية لا تزال ثابتة عند 55.5 مليار متر مكعب سنوياً، فيما تضاعف عدد سكانها ليصل إلى قرابة 120 مليون نسمة، ما أسفر عن انهيار نصيب الفرد من نحو ألفي متر مكعب في ستينيات القرن الماضي إلى ما دون 500 متر مكعب اليوم، وهو رقم يضع مصر تحت خط الفقر المائي الذي يحدده المعيار الدولي بألف متر مكعب للفرد.
وأوضح أن هذا الواقع الضاغط دفع الدولة إلى ضخ استثمارات ضخمة على مدى الاثني عشر عاماً الماضية، شملت مشروعات متطورة لإعادة تدوير المياه وتحديث منظومة الري، بهدف تأمين الاحتياجات المنزلية وصون المشروعات الزراعية القومية في مواجهة شُح مائي متصاعد.

