سجال انتخابي حول «القنبلة الإيرانية» يشعل المشهد السياسي الإسرائيلي
لم تكد تنطلق طلقة المعركة الانتخابية الإسرائيلية حتى اشتعل الميدان بمواجهة علنية حادة. رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وجد نفسه في مواجهة اثنين من أبرز خصومه، هما رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت ورئيس الحكومة الأسبق نفتالي بينيت، اللذان بادرا إلى تكذيب ادعاءاته المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، واتهماه باستغلال الملف الأمني ورقةً انتخابية لتخويف الجمهور.
نتنياهو يدّعي: أنقذت إسرائيل مرتين من قنابل نووية إيرانية
في مقابلة مع القناة «14»، المنبر الإعلامي المفضل لنتنياهو، أطلق رئيس الوزراء تصريحاً لافتاً، إذ زعم أن إيران كانت تمتلك فعلاً سلاحاً نووياً. وقال: «دخلت إلى إيران مرتين لكي أنقذنا من الإبادة بالقنابل النووية التي كانت بحوزتها، وستكون هناك مرة ثالثة إذا اقتضت الحاجة».
وأضاف نتنياهو واثقاً: «ما دمت أنا رئيساً للوزراء، فلن تمتلك إيران سلاحاً نووياً». تصريح بدا لمنافسيه أقرب إلى الاستعراض منه إلى الحقيقة.
آيزنكوت: يختلق واقعاً من الخيال
لم يتأخر غادي آيزنكوت في الرد. فخلال مشاركته في مؤتمر هرتسليا للمناعة القومية، قال صراحةً إن نتنياهو «لا يقول الحقيقة»، مؤكداً أن إيران لا تمتلك أي قنبلة نووية.
ووصف آيزنكوت خطاب رئيس الحكومة بأنه «اختلاق لواقع من الخيال بهدف إخافة الجمهور الإسرائيلي والناخبين». ورأى أن نتنياهو يسعى إلى إظهار نفسه بمظهر القائد القوي، بعدما بات ضعفه في نظره ثابتاً للعيان.
بينيت يكشف: لم أجد أي خطة لمواجهة إيران حين توليت الحكم
إرث مثير للجدل يكشفه رئيس وزراء سابق
ذهب بينيت أبعد من ذلك في تفنيد رواية نتنياهو. وقال في المؤتمر ذاته: «استمعنا أمس إلى من يقول إن إيران كانت تمتلك قنابل نووية. هذا كذب، ومحاولة لإعادة هندسة الرواية بأثر رجعي».
وكشف بينيت أنه حين تسلّم مقاليد الحكم عام 2021، اكتشف أمراً «صادماً يصعب استيعابه»؛ إذ لم يجد أي خطة جاهزة لمواجهة البرنامج النووي الإيراني، لا ميزانية مخصصة، ولا أسلحة ملائمة، ولا مسار عمل واضح. وأوضح أن جلسة تسليم المنصب مع نتنياهو لم تتجاوز عشرين دقيقة، ولم يكن لديه ما يقوله له.
بينيت يروي كيف بدأ العمل من الصفر
أفاد بينيت بأن أول خطواته كانت استدعاء رؤساء الصناعات العسكرية الإسرائيلية، وطلب توفير الأسلحة اللازمة لمهاجمة المواقع الإيرانية، فيما تمثلت الخطوة الثانية في بناء استراتيجية شاملة لإضعاف النظام في طهران.
وكشف أن فريقه أعدّ، بالتعاون مع الموساد ومجلس الأمن القومي، عشرات المسارات وفق ما وصفه بـ«استراتيجية ريغان» التي طُبِّقت في حينه لإسقاط الاتحاد السوفياتي، وشملت الخطة إجراءات سرية وعلنية متعددة.
الملف النووي يتحول إلى ورقة انتخابية
يكشف هذا السجال الحاد أن الملف النووي الإيراني لن يبقى في دائرة الأمن والاستخبارات وحدها، بل بات في قلب المعركة الانتخابية الإسرائيلية. كل طرف يسعى إلى تقديم روايته للجمهور، في حين يجد الناخب الإسرائيلي نفسه أمام صورتين متناقضتين تماماً لما جرى خلال السنوات الماضية.
المصدر: aawsat.com

