خلف أبواب موصدة وإجراءات أمنية مشددة، تنعقد في منتجع فاخر بمدينة ليماسول القبرصية جلسات استثنائية لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة، تمتد على مدى يومين متتاليين. الهدوء الظاهر للمدينة الساحلية يخفي زخماً دبلوماسياً بالغ الحساسية، إذ يسعى المجتمعون إلى إعادة بناء مسار بات يترنح تحت وطأة تداعيات متراكمة.

لماذا قبرص الآن؟

كشفت صحيفة “بوليتيكو” الأمريكية، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الهدف المحوري لهذا الاجتماع هو مراجعة استراتيجية المجلس وتعديل مساره، في ضوء الاضطرابات التي أعقبت العملية العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، التي انطلقت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.

تلك الضربات فتحت جرحاً في بنية المجلس؛ إذ سارعت دول عدة إلى تعليق مشاركتها احتجاجاً على المستجدات الإقليمية، مما أفضى إلى شلل جزئي في عمل الهيئة وأضعف زخمها الدولي.

يضم الاجتماع ممثلين عن اللجنة التنسيقية الوطنية لإدارة غزة، إلى جانب مكتب الممثل السامي للمجلس نيكولاي ميلادينوف، في مسعى لإعادة لحمة التحالف الدولي وترميم الثقة بين أعضائه.

وثيقة أمريكية تضع إسرائيل أمام مطالب واضحة

في سياق متصل، أفادت مصادر خاصة لقناة القاهرة الإخبارية بأن واشنطن سلّمت تل أبيب وثيقة رسمية تتضمن جملة من المطالب المرتبطة بمستقبل قطاع غزة. وتأتي هذه الخطوة في إطار الجهود الأمريكية الرامية إلى دفع مسيرة إعادة الإعمار وقطع الطريق أمام أي انزلاق نحو جولة قتال جديدة.

ومن أبرز ما تتضمنه الوثيقة، إنشاء مقر مركزي للجنة إدارة القطاع، بوصفه ركيزة تنظيمية لمرحلة ما بعد الحرب. وهو مطلب يعكس توجهاً أمريكياً نحو ترسيخ بنية حوكمة مدنية واضحة المعالم في غزة.

ميلادينوف: لا وقت لمزيد من الانتظار

إعادة تنشيط لا إطلاق مبادرة جديدة

حرص نيكولاي ميلادينوف، رئيس الأمانة التنفيذية للمجلس، على تحديد سقف التوقعات بدقة. وأكد أن ما يجري في ليماسول ليس إطلاقاً لمبادرة سياسية من نوع جديد، بل هو جهد مركّز لإعادة تنشيط آليات الإدارة وإعادة الإعمار التي تعثرت خلال الأشهر الماضية.

وشدد الدبلوماسي البلغاري على أن الأوضاع الإنسانية في القطاع لم تعد تتحمل مزيداً من التسويف، داعياً إلى تسريع مشروعات إزالة الأنقاض وإعادة بناء المساكن واستعادة البنية التحتية الحيوية.

من الإغاثة إلى إعادة البناء

يرى المراقبون أن اجتماع قبرص يمثل منعطفاً دقيقاً في المساعي الدولية لتحقيق الاستقرار في غزة. فجدول الأعمال يتمحور حول ملفات إعادة الإعمار وتعزيز التنسيق بين الشركاء الدوليين، بهدف ترجمة التعهدات السياسية إلى خطوات ميدانية ملموسة.

والرهان الحقيقي الآن هو تجاوز مرحلة الإغاثة الطارئة والانتقال بسكان القطاع نحو أفق أكثر استقراراً من التعافي وإعادة البناء. غير أن نجاح ذلك مشروط بإرادة سياسية جماعية لا يزال اختبارها في قبرص قائماً.

بث مباشر
بث مباشر