إيزنكوت يتصدر استطلاعات إسرائيل ويهدد عرش نتنياهوإيزنكوت يتصدر استطلاعات إسرائيل ويهدد عرش نتنياهو

منافس من رحم الحرب

لم يكن أحد يتوقع أن يجد بنيامين نتنياهو، العائد إلى السلطة بعد سنوات من المعارك القانونية والسياسية، نفسَه في مواجهة خصم بهذا الثقل. غادي إيزنكوت، الجنرال المتقاعد الذي فقد ابنه في حرب غزة، بات اليوم الاسم الأكثر تداولاً في أروقة السياسة الإسرائيلية.

أرقام لافتة كشفت عنها أحدث استطلاعات الرأي: 43% من الإسرائيليين يفضّلون إيزنكوت رئيساً للوزراء، في مقابل 39% فقط لنتنياهو. وعلى صعيد الكنيست، يتعادل حزبه الوليد “ياشار” مع الليكود عند 23 مقعداً. والموعد الفاصل: أكتوبر 2026.

من هو الرجل الذي يُقلق نتنياهو؟

لا شيء في مسيرة إيزنكوت يوحي بالنشأة داخل دوائر النفوذ. وُلد لأسرة مهاجرة من المغرب، وترعرع في إيلات، بعيداً عن مراكز القرار والنخب التل أبيبية. لكن الجيش كان بوابته نحو القمة.

تدرّج في صفوف لواء غولاني الشهير حتى بلغ أعلى رتبة عسكرية، وشغل منصب رئيس هيئة الأركان بين عامَي 2015 و2019 — بتعيين من نتنياهو نفسه، في مفارقة لا تخلو من دلالة.

ثمن شخصي فادح

في ديسمبر 2023، سقط ابنه الأصغر غال في معارك غزة. وبعد يوم واحد فقط، لقي ابن أخيه المصير ذاته. وقف إيزنكوت أمام نعش ابنه وقال: “سنواصل أن نكون عائلة موحدة وسعيدة، حتى لا تكون تضحيتك هباءً.”

جملة واحدة، لكنها أحدثت صدىً عميقاً في المجتمع الإسرائيلي. الرجل لا يتحدث عن الحرب من بُعد؛ بل دفع ثمنها من دمه.

لماذا يشكّل إيزنكوت تهديداً حقيقياً؟

يصعب إيجاد وجه شبه بين الرجلين. نتنياهو سياسي محترف يُتقن اللعبة الإعلامية، ويتحدث الإنجليزية بطلاقة ملفتة. إيزنكوت عسكري صارم، يتكلم الإنجليزية بلكنة ثقيلة، ويتحاشى البهرجة.

نتنياهو يواجه قضايا فساد تلاحقه منذ سنوات. إيزنكوت يُقدّم نفسه رمزاً للنزاهة والمؤسسة. وحين انسحب من مجلس الحرب في يونيو 2024 احتجاجاً على ما وصفه بغياب الاستراتيجية، رسّخ صورة الرجل الذي يضع المبدأ فوق المصلحة.

في عام 2025، أسّس حزبه الذي اختار له اسم “ياشار” — وهي كلمة عبرية تعني “مستقيم”. باعثا برسالة سياسية مكثّفة إلى خصمه.

أسلحة نتنياهو في المواجهة

لم يقف الليكود مكتوف الأيدي. نشر الحزب مقطع فيديو مُنتَجاً بالذكاء الاصطناعي، يظهر فيه إيزنكوت إلى جانب النائب العربي أحمد طيبي، أمام خلفية قاتمة تُذكّر بصور إنذار وأزمة. الرسالة صريحة: “إيزنكوت لا حكومة له بدون العرب.” خطاب موجّه بعناية نحو قاعدة اليمين الإسرائيلي.

وتداولت منصات التواصل مقاطع تسخر من لكنته الإنجليزية. لكن المحللين يرون أن هذه “النقطة الضعيفة” قد تنقلب لصالحه، إذ يراها بعض الناخبين دليلاً على أصالته وبُعده عن النخبة.

معادلة الـ61 مقعداً.. العقبة الكبرى

الاستطلاعات تبدو مشجّعة، لكن الطريق إلى رئاسة الحكومة لا تُفضي إليه الأرقام وحدها. في النظام الانتخابي الإسرائيلي، يحتاج الفائز إلى 61 مقعداً لتشكيل حكومة قابلة للحياة.

المعارضة في مجموعها لا تتجاوز 59 مقعداً حتى الآن. الفجوة المتبقية لا يمكن سدّها إلا بدعم الأحزاب العربية، وهو ما يراهن عليه نتنياهو لتفكيك أي ائتلاف محتمل. الحسابات إذن أعقد مما توحي به نسب التأييد، وهذه هي المعركة الحقيقية التي تنتظر إيزنكوت قبل أكتوبر 2026.

المصدر: CNN+وكالات

بث مباشر
بث مباشر