في مشهد يعكس تعقيد المفاوضات المتعلقة بملف غزة، سلّم وفد حركة “حماس” الذي توجّه إلى القاهرة يوم الثلاثاء ردّه الرسمي للوسطاء على التعديلات التي قدّمها الممثل الأعلى لغزة في “مجلس السلام” نيكولاي ملادينوف، وذلك بعد نحو أسبوعين من تسلّم الحركة تلك التعديلات في السابع عشر من يونيو الماضي.
تعديلات وصفت بـ”البسيطة” على ورقة سابقة
كشف مصدران قياديان من “حماس” وآخران من فصائل فلسطينية مشاركة في المفاوضات لـ”الشرق الأوسط”، أن الرد الذي حملته الحركة إلى القاهرة لم يتضمن تحولات جوهرية، بل اقتصر في مجمله على ما وصفه أحد المصادر بـ”تعديلات بسيطة” على الورقة التي كانت قد قُدّمت أصلاً للوسطاء وملادينوف في الخامس عشر من يونيو.
وجاءت هذه التعديلات الأخيرة في أعقاب اتصالات أجرتها “حماس” مع عدد من الفصائل خلال الأيام القليلة الماضية، بهدف تقديم موقف فلسطيني موحد. غير أن مصدراً من الفصائل أشار إلى أن “حماس” لم تستشر الفصائل بشكل مباشر كما كان مقرراً، مؤكداً في الوقت ذاته أن لقاءً جامعاً بين الطرفين سيُعقد في غضون يومين.
إزالة مصطلح “البنية التحتية” من بند السلاح
ولعل أبرز ما تضمنه الرد جاء في البند الثامن المتعلق بحصر السلاح وتخزينه، إذ أزالت “حماس” مصطلح “البنية التحتية” الذي أدرجه ملادينوف في تعديلاته السابقة، وكان قد عرّفه بأنه يشمل الأنفاق ومخازن الأسلحة وورش تصنيعها.
وطالبت الفصائل بأن يُطبَّق هذا البند بصورة “تدريجية وتسلسلية” وفق جدول زمني لا يتجاوز أربعة عشر يوماً من تاريخ التوافق على الورقة. كما ربطت الحركة هذا المسار بـ”مسار سياسي واضح” يكفل للفلسطينيين حق تقرير مصيرهم وصون سيادتهم.
خلاف على مستحقات الموظفين
على صعيد ملف الموظفين، جدّدت “حماس” مطالبتها بصرف جميع المستحقات المتراكمة للموظفين الذين عملوا في حكومتها، رافضةً بذلك تعديل ملادينوف الذي اقتصر على الالتزام بمن سيعمل تحت إطار “لجنة إدارة غزة” منذ تسلمها مهامها، دون أن يشمل الفترات السابقة.
تشاؤم من قبول ملادينوف للتعديلات
على الرغم من هذه الخطوة، لم تُبدِ المصادر الأربعة التي تحدثت بشكل منفصل أي تفاؤل بشأن الخطوة المقبلة. فقد أجمع المصادر على أن الحركة لا تتوقع قبول ملادينوف لهذه التعديلات، في مؤشر يعكس عمق الهوّة التي لا تزال تفصل بين الطرفين.
وقد ترأّس وفد “حماس” في القاهرة زاهر جبارين، عضو المكتب السياسي للحركة وأحد أعضاء الوفد المفاوض، في خطوة تعكس الأهمية التي توليها الحركة لهذه الجولة من المباحثات رغم الأفق الضبابي الذي يلفّها.
المصدر: aawsat.com

