استطلاع يكشف أن 88% من المستخدمين باتوا عاجزين عن تمييز المحتوى الحقيقي من المزيف بسبب الذكاء الاصطناعي.استطلاع يكشف أن 88% من المستخدمين باتوا عاجزين عن تمييز المحتوى الحقيقي من المزيف بسبب الذكاء الاصطناعي.

حين يصبح التمييز بين الحقيقي والمزيف رفاهية

لم يعد السؤال عمّا إذا كان الذكاء الاصطناعي سيُغيّر حياتنا، فقد فعل ذلك بالفعل. لكن السؤال الأكثر إلحاحاً اليوم هو: هل بات بمقدورنا أن نثق بما نراه ونسمعه ونقرأه؟ استطلاع جديد يقدّم إجابة صادمة: في الغالب، لا.

أرقام تقرع ناقوس الخطر

كشفت شركة «ميل وير بايتس» المتخصصة في الأمن السيبراني، عن نتائج استطلاع أجرته خلال الشهر الحالي، شمل 1500 شخص موزعين على خمس دول هي النمسا وبريطانيا وألمانيا وسويسرا والولايات المتحدة.

الرقم الأبرز في هذه النتائج: 9 من كل 10 مشاركين أقرّوا بأنهم يجدون أنفسهم أحياناً في حيرة تامة، عاجزين عن الجزم بما إذا كان المحتوى الذي يتلقّونه حقيقياً أم منتجاً بواسطة الآلة.

88% في مواجهة الغموض الرقمي

أوضح الاستطلاع أن 88% من المشاركين باتوا يجدون صعوبة متزايدة في الحكم على طبيعة المحتوى الذي يصادفونه على الإنترنت. والأكثر من ذلك، أن النسبة ذاتها تقريباً تعترف بعجزها عن التفريق بين الاتصالات الاحتيالية والاتصالات المشروعة التي تصلهم يومياً.

الأرقام تكتسب ثقلاً أكبر حين تُقارَن بالعام الماضي، إذ كانت نسبة من يعانون هذه الصعوبة تبلغ 66% فحسب. ارتفاع بأكثر من عشرين نقطة في اثني عشر شهراً يعكس وتيرة التسارع المقلق في هذه الظاهرة.

الاحتيال الشخصي: حين يعرفك المحتال جيداً

لا تتوقف المشكلة عند التمييز بين الحقيقي والمزيف. فقد كشف الاستطلاع أن واحداً من كل أربعة مشاركين تلقّى على الأقل رسالة احتيال «شخصية الطابع» خلال الاثني عشر شهراً الماضية.

وهنا تكمن الخطورة الحقيقية؛ إذ أشارت الشركة إلى أن المحتالين باتوا يوظّفون الذكاء الاصطناعي لاستخراج البيانات الشخصية وتحليل شبكة العلاقات الاجتماعية للضحايا، مما يُتيح لهم صياغة رسائل مُقنعة تبدو وكأنها صادرة عن شخص قريب أو موثوق.

برامج المحادثة الآلية تطمس الحدود

نبّهت الشركة إلى أن انتشار برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي يُعمّق هذه الأزمة، إذ تعمل هذه البرامج على محو الخط الفاصل بين التواصل الإنساني الحقيقي والتفاعل الاصطناعي المبرمج، مما يُذكي موجة من الخوف المتنامي على الهوية الشخصية والبيانات الحساسة.

في ظل هذا المشهد، لا يبدو الأمر مجرد إشكالية تقنية عابرة، بل هو تحدٍّ وجودي يطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل الثقة في الفضاء الرقمي، وعن الجهة التي ينبغي أن تتصدى له: المستخدم الفرد، أم شركات التقنية، أم المشرّعون؟

بث مباشر
بث مباشر