اكتشف كيف حذّرت هواتف أندرويد أكثر من 11 مليون شخص قبل ضرب زلزال فنزويلا المدمر بثوانٍ معدودةاكتشف كيف حذّرت هواتف أندرويد أكثر من 11 مليون شخص قبل ضرب زلزال فنزويلا المدمر بثوانٍ معدودة

ثوانٍ فارقة بين الحياة والموت

لم يكن خوسيه فلوريس يتوقع أن يغير هاتف زوجته مساء ذلك اليوم طريقة تفكيره إلى الأبد. كان يقود سيارته مع عائلته في شوارع كاراكاس حين انطلق إنذار صاخب من الهاتف. ظنه في البداية مجرد مطب أو طريق وعر، وهو مشهد مألوف في العاصمة الفنزويلية. لكن حين بدأت أعمدة الإنارة تتمايل أمام عينيه، أدرك أن ما يحدث أخطر بكثير.

كانت تلك المرة الأولى التي يتلقى فيها تحذيراً عبر نظام تنبيهات غوغل للزلازل. قال لاحقاً: “الآن أصبحت أعرف قيمة هذا التنبيه. بدا الأمر وكأن الهاتف توقع الزلزال قبل وقوعه.”

التقنية التي تحوّل هاتفك إلى محطة رصد زلزالية

الفكرة في جوهرها بسيطة وعبقرية في آنٍ واحد. كل هاتف أندرويد يحمل بداخله مستشعر تسارع، وهو المستشعر ذاته المسؤول عن تدوير الشاشة حين تقلب هاتفك. لكن غوغل وجدت له استخداماً أكثر أهمية بكثير.

حين يكون الهاتف ثابتاً على طاولة أو داخل حقيبة، يصبح قادراً على التقاط الاهتزازات الأولية الضعيفة التي تسبق الموجة الزلزالية الرئيسية. تُرسل هذه البيانات فوراً إلى خوادم غوغل، التي تحللها في الوقت الفعلي قادمةً من آلاف الهواتف في وقت واحد.

سباق مع الزمن: من الرصد إلى التحذير في 21 ثانية

ما حدث في فنزويلا كان اختباراً حقيقياً للنظام على أرض الواقع. رصدت الهواتف الموجات الزلزالية الأولى بعد ثلاث ثوانٍ فقط من بدء الحدث. وفي غضون ست ثوانٍ إضافية، تمكّن النظام من تأكيد وقوع الزلزال وإرسال أولى التنبيهات.

وصل التحذير إلى كاراكاس خلال 15 ثانية. وبحلول الثانية الحادية والعشرين، كان أكثر من 11.4 مليون شخص قد تلقوا الإنذار. من بينهم نحو 1.4 مليون شخص حصلوا على أعلى مستوى تحذير، وهو المخصص للمناطق الأشد تضرراً المتوقعة.

كارثة كان يمكن أن تكون أفدح

ضرب فنزويلا زلزالان متتاليان بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجة على التوالي، وكان الثاني الأعنف الذي تشهده البلاد منذ أكثر من مئة عام. خلّف الحدثان 920 قتيلاً و3360 مصاباً، فيما أعلنت السلطات أن 172 شخصاً ما زالوا محاصرين. وقدّرت الأمم المتحدة الأضرار المادية المباشرة بنحو 6.7 مليار دولار.

لا يمكن الجزم بشكل قاطع بعدد الأرواح التي أنقذها التنبيه المبكر. غير أن خبراء الزلازل يؤكدون أن بضع ثوانٍ كافية لاتخاذ وضع الحماية أو الابتعاد عن النوافذ والأثاث الثقيل، وهو ما قد يكون الفارق بين الحياة والموت.

شبكة استشعار عالمية بلا تكلفة

ما يجعل هذا النظام استثنائياً أنه لا يحتاج إلى بنية تحتية وطنية مخصصة. فنزويلا نفسها تفتقر إلى منظومة إنذار مبكر بالزلازل. ومع ذلك، تحوّل أكثر من ملياري هاتف أندرويد حول العالم إلى شبكة استشعار موزعة غير مرئية تعمل على مدار الساعة.

هذا بالضبط ما يمنح التقنية أهمية مضاعفة للدول النامية التي لا تملك الموارد اللازمة لبناء أنظمة رصد زلزالي متطورة. هاتف بسيط في جيب مواطن عادي بات اليوم جزءاً من منظومة إنقاذ عالمية، دون أن يدفع أحد ثمنها.

المصدر: الشرق+نيويورك تايمز

بث مباشر
بث مباشر