أثار نظام “الطيبات” الذي أسسه الدكتور “ضياء العوضي” جدلاً واسعاً في العالم العربي. وازداد هذا الجدل حدةً بعد وفاة الدكتور العوضي، ابريل الماضي، في ظروف وصفت بالغامضة. وبين مؤيد يروي تجارب إيجابية ومنتقد يرى فيه خطراً صحياً، يبقى السؤال الجوهري: ماذا يقول العلم فعلاً عن هذا النظام؟
ما هو نظام الطيبات؟
يقوم نظام الطيبات في جوهره على تقسيم الأطعمة إلى فئتين لا ثالث لهما: أطعمة “طيبة” يصفها بأنها سهلة الهضم وتقترب من القوام السائل وتترك فضلات قليلة، وأطعمة “خبيثة” يرى أنها تُشعل الالتهابات وتتعب المعدة وينبغي استبعادها كلياً.
ولكن الذي اشعل الجدل وصدم المجتمعات العربية، هو ان قائمة المحظورات تشمل أطعمة مألوفة جدا على موائدهم. كالبيض بجميع أشكاله والدجاج وكثير من الخضراوات الورقية، بينما يبقي نظام الطيبات على قائمة محدودة من الأطعمة المطبوخة والخضار والفواكه. كما كان لافتا توصية الدكتور العوضي الذهبية وأهم ركيزة في نظامه التي تقوم على مبدأ الأكل عند “الجوع الحقيقي” فقط، دون التقيد بمواعيد ثابتة أو عدّ للسعرات.
الحقيقة العلمة وراء نظام الطيبات
بالنظر لكثير من وصايا الدكتور العوضي ونظرياته، نجد بأن بعض مبادئه تتقاطع مع توصيات طبية معتمدة فعلا. فالحدّ من الأطعمة الثقيلة وفائقة المعالجة والمضافات الصناعية، مبدأ تدعمه مراجعات علمية محكّمة. من بينها مراجعة نشرتها مجلة BMJ المحكمة الصادرة عن الجمعية الطبية البريطانية، والتي تربط هذه الأطعمة بزيادة خطر الأمراض المزمنة. كذلك فإن الأكل وفق إشارات الجوع الطبيعية بدلاً من جداول صارمة يُشجّع عليه اختصاصيو التغذية السلوكية. كما ان تقليص السكريات المُضافة والزيوت المهدرجة نصيحة لا جدال فيها في أي دليل غذائي حديث.
الجدل وشبهة التضليل
التعقيد واثارة الجدل حول النظام يكمن في المبدأ العام من الادعاءات التي تتجاوز ما اثبته العلم طيلة سنوات. فعلى سبيل المثال، تصنيف الأطعمة إلى “طيبة” و”خبيثة” لا يستند إلى معايير علمية ثابتة ولا يتوافق مع انظمة التغذية الحديثة التي تعمل بمفهوم التوازن والتنوع لا بالثنائيات الحادة. كما ان حظر مجموعات غذائية كاملة كالبيض والكثير من الخضراوات الورقية، يُفقد الجسم عناصر غذائية ضرورية ثبتت فائدتها بالأدلة العلمية القاطعة. والأخطر والأهم، هو التلميح بأن تغيير النظام الغذائي يُغني عن الأدوية الموصوفة لأمراض مزمنة كالقلب والسكري والسرطان، لتتحول القضية من مجال التغذية إلى شبهة التضليل الطبي الصريح.
ويُضاف إلى ذلك، ما يُحذّر منه علماء الصحة النفسية من أن التصنيف الصارم للطعام يُولّد لدى بعض الأشخاص حالة من الهوس تجاه الغذاء يُعرف بـ”الأورثوريكسيا”، وهو اضطراب يُؤثر سلباً على سير الحياة اليومية للإنسان بشكل طبيعي.
التدخل الرسمي والمؤسسات الصحية
ونتيجة لحالة الجدل الواسعة التي اثارها الدكتور بما كان ينشره من توصيات وتحذيرات ودعوات لاتباع نظامه. استوجب ذلك ردود فعل رسمية، فتدخلت نقابة الأطباء المصرية وجهات صحية أخرى للتحذير من الادعاءات الطبية التي يُروّج لها النظام، لا سيما تلك المتعلقة باستبدال العلاج الدوائي بالنظام الغذائي. مع العلم أن الموقع الرسمي لنظام الطيبات نفسه يتضمن تنبيهاً يتناقض مع بعض الادعاءات الترويجية المتداولة ويقول بشكل واضح: “النتائج تختلف من شخص لآخر، يُرجى استشارة طبيبك قبل تغيير نظامك الغذائي أو إيقاف أي دواء”.
وبالتالي، فإن نظام الطيبات ليس كل ما فيه خداع، ولكنه ليس وصفة سحرية يمكن الاعتماد عليه لعلاج الأمراض في ذات الوقت. الحقيقة هي ان المبدأ الأساسي القائم على تجنب الأطعمة المصنعة صحيح ومدعوم علمياً، لكن التطبيق المتشدد وادعاءات العلاج والاستغناء عن الأدوية تتجاوز حدود ما يُجيزه العلم.
المصادر: الجزيرة نت، مجلة المجلة، موقع صحتك، BMJ 2024

