الحقيقة وراء طرق تحديد جنس المولود ذكرالحقيقة وراء طرق تحديد جنس المولود ذكر

تنتشر بين الأسر العربية وصفات وتوصيات كثيرة تدّعي القدرة على التأثير في جنس المولود القادم، من توقيت العلاقة الزوجية إلى النظام الغذائي ووضعية الجماع وغيرها من الرويات والطرق، ولكن ماذا تقول الأبحاث الطبية المحكّمة عن هذه النظريات؟

طريقة التوقيت الأشهر والأكثر جدلاً

في ستينيات القرن الماضي، طرح الطبيب الأمريكي لاندروم شيتلز نظريته التي تقول إن الحيوانات المنوية الحاملة لكروموسوم Y تسبح بسرعة أكبر لكنها أقصر عمراً، بينما تسبح الحاملة لـ X بشكل أبطأ لكنها أطول أمداً. واستنتج بناء على ذلك، أن ممارسة العلاقة الزوجية بموعد قريب من موعد التبويض ترفع احتمال إنجاب مولود ذكر، بينما الممارسة قبل التبويض بأيام تفضي إلى انجاب مولود أنثى.

لكن الخبر السيء، ان الأبحاث العلمية اللاحقة هدمت هذه النظرية بشكل قاطع، فعلى سبيل المثال دراسة نشرتها مجلة New England Journal of Medicine عام 1995 أكدت أن “توقيت ممارسة العلاقة الزوجية بالنسبة للتبويض لا تأثير له على جنس الطفل.”. وفي العام ذاته، أكد باحثو المجلة الدولية للخصوبة International Journal of Fertility أن نتائجهم “تدحض نظرية شيتلز.” كذلك خلصت دراسة RH Gray في مجلة American Journal of Obstetrics and Gynecology إلى أن البيانات العلمية تتعارض مع هذه النظرية.

النظام الغذائي

تقول نظريات شعبية واسعة الانتشار إن تناول الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم كالموز والتمر يرفع احتمالية إنجاب ذكر، بينما يُنصح من يرغب بإنجاب أنثى بالإكثار من الكالسيوم والمغنيسيوم.

الموقف العلمي من هذه النظريات لا يترك مجالاً للتأويل. مركز هارلي ستريت للخصوبة في لندن يؤكد أن “الأدلة العلمية الداعمة لتأثير النظام الغذائي على تحديد الجنس شحيحة للغاية، وأن نسب نجاحها لا تتجاوز الصدفة الطبيعية.” وتتوافق مع ذلك نتائج مجموعة من الدراسات المنشورة في قواعد بيانات PubMed التي تؤكد أن لا أحد من هذه الأساليب الغذائية يملك دليلاً سريرياً موثوقاً.

وضعية الجماع

تتداول كتب وتطبيقات كثيرة تعليمات تدّعي أن وضعيات بعينها تزيد من احتمالية إنجاب ذكر لأنها تتيح “اختراقاً أعمق” يسمح للحيوانات المنوية Y بالوصول أسرع. غير أن مراجعة الأبحاث المتاحة تكشف غياباً تاماً لأي دليل علمي موثوق يدعم هذا الادعاء، إذ يؤكد الباحثون في Natural Cycles أنه “لا يوجد دليل قاطع على أن وضعية الجماع تؤثر في جنس المولود.”

ما الذي يعمل فعلاً؟

الطريقة الوحيدة التي يُجمع عليها العلم هي تقنيات الإنجاب المساعدة، وتحديداً اختبار ما قبل الزرع الجيني (PGT) الذي يُجرى ضمن دورة أطفال الأنابيب (IVF). هذه التقنية تفحص الأجنّة المخصّبة خارج الرحم وتحدد جنسها بدقة تصل إلى 99% قبل الزرع. وهناك أيضاً تقنية فرز الحيوانات المنوية (MicroSort) التي تعمل بدقة أقل، وتقنية Ericsson التي تُستخدم مع التلقيح الاصطناعي لكنها أدنى موثوقية من الـ IVF.