أزمة التأشيرات تخيّم على كأس العالم 2026

قبل ساعات من انطلاق أكبر نسخة في تاريخ كأس العالم، يجد الاتحاد الدولي لكرة القدم نفسه محاصراً بأزمة لم يتوقعها: آلاف المشجعين حول العالم يحملون تذاكر مدفوعة ولا يملكون تأشيرات للدخول إلى الولايات المتحدة.

جذور الأزمة — وعود 2018 والواقع 2026

تعود بذور الأزمة إلى عام 2018، حين بعث الرئيس دونالد ترامب برسالة إلى رئيس الفيفا جياني إنفانتينو أكد فيها أن “جميع اللاعبين والمسؤولين والمشجعين المؤهلين سيتمكنون من دخول الولايات المتحدة دون تمييز.” اعتمد إنفانتينو على هذه الرسالة ضماناً كافياً حين قاد الملف لمنح الاستضافة لأمريكا، وبنى على هذه الوعود رهاناً استراتيجياً أثبت هشاشته مع اقتراب موعد البطولة.

الواقع على الأرض مختلف تماماً، فقد فرضت إدارة ترامب قيوداً صارمة على مشجعي دول عدة منها إيران وهايتي وساحل العاج والسنغال، ورُفضت طلبات تأشيرات رئيس الاتحاد الإيراني نفسه. بل كادت إيران تقاطع قرعة البطولة التي أُقيمت في واشنطن بسبب حصولها على عدد محدود جداً من التصاريح.

التأخير يطال الجميع

المشكلة لا تقتصر على دول بعينها، فحتى مشجعو الدول الصديقة يعانون من حالات رفض وتأخيرات قياسية في معالجة طلبات تأشيرة الدخول. وكانت الولايات المتحدة قد فرضت وديعة مالية قدرها 15 ألف دولار على مواطني نحو 50 دولة قبل السماح لهم بالدخول، قبل أن تتراجع عن هذا القرار. غير أن التأخيرات البيروقراطية لا تزال تُهدد بحرمان الآلاف من حضور مباريات فرقهم حتى من الدول التي لا تواجه قيوداً رسمية.

وقد وصف الاتحاد الأوروبي لمشجعي كرة القدم هذه الأوضاع بأنها “خيانة كبرى”، مشيراً إلى أن أسعار التذاكر تفوق بسبع مرات أسعار مونديال قطر 2022 — وهو ما ردّ عليه إنفانتينو بعبارة لاقت استهجاناً واسعاً: “نحن في سوق الترفيه الأكثر تطوراً في العالم، لذلك نطبق أسعار السوق.”

السياسة تدخل الملعب

تكشف التقارير أن مونديال 2026 سيكون الأكثر تسييساً في التاريخ، إذ ارتبط رسمياً باحتفالات الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، وسيُقدّم ترامب شخصياً كأس العالم للفريق الفائز في النهائي بنيوجيرسي. وطرحت منظمات حقوق الإنسان تساؤلات جدية حول ضمانات سلامة المشجعين القادمين من دول ذات توترات مع واشنطن، في ظل سياسات هجرة تتسم بالصرامة غير المسبوقة.