بينما تتقاطع المقذوفات الإيرانية والإسرائيلية في سماء المنطقة، فتح وزيرا خارجية البلدين جبهة موازية على منصة “إكس” — ليس بالبيانات الرسمية ولا بالخطب الدبلوماسية، بل من خلال التغريدات على حسابتهم الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي “X”.

وذلك بعد ان نشر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي صورة تجمع العلمين الإيراني واللبناني في اللحظة ذاتها التي أطلقت فيها طهران صواريخها باتجاه إسرائيل ردا على قصف القوات الاسرائيلية اهدافا في بيروت.

ليأتي الرد الإسرائيلي فورياً وبالمنطق ذاته، بعد ان غرد وزير الخارجية الاسرائيلي جدعون ساعر بنشر صورة مضادة: تظهر العلم الإيراني إلى جانب علم حزب الله بدلاً من علم لبنان، لتكول رسالة رمزية ان التحالف بين ايران هو مع حزب الله وليس مع لبنان.

الدبلوماسية الرقمية — سلاح جديد في ترسانة الدول

ما جرى بين عراقجي وساعر يكشف عن تحول جذري في طبيعة الصراعات الدولية المعاصرة، ودخول منصات التواصل الاجتماعي إلى فضاء الجهد الدبلوماسي الذي تبذله كل دولة لترسيخ روايتها، وتُختبر فيه ردود الفعل، وتُوجَّه فيه الرسائل بشكل متزامن إلى ثلاث جهات: الرأي العام الداخلي، والحلفاء، والخصوم.

وهذا النوع من الدبلوماسية الرقمية يمنح الدول ما لا يمنحها البيان الرسمي — السرعة والبساطة والقدرة على الإنكار. صورة على “إكس” لا تستدعي مؤتمراً صحفياً ولا تفسيراً رسمياً، لكنها تحمل رسالة سياسية كاملة يقرأها ملايين المتابعين حول العالم في ثوانٍ.

حروب القرن الحادي والعشرين — ميدانان لا ميدان واحد

ما بين عراقجي وساعر اليوم يُرسّخ حقيقة لم تعد قابلة للتجاهل: كل حرب حديثة تُخاض على مستويين متوازيين — ميدان فعلي تتحرك فيه الجيوش والصواريخ، وميدان رقمي تتنافس فيه الروايات والرموز والصور. والفائز في الميدان الثاني لا يقل أهمية عن الفائز في الأول — لأن الرأي العام العالمي، في نهاية المطاف، هو الذي يُشكّل الضغط على القرار السياسي ويرسم حدود ما هو مقبول وما هو مرفوض.